الشيخ الطبرسي
127
تفسير مجمع البيان
المشركين الذين اتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) أي لن يدفعوا عنك شيئا من عذاب الله إن اتبعت أهواءهم ( 1 ) . ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ) يعني . إن الكفار بأجمعهم متفقون على معاداتك ، وبعضهم أنصار بعض عليك ( والله ولي المتقين ) أي ناصرهم وحافظهم ، فلا تشغل قلبك بتناصرهم وتعاونهم عليك ، فإن الله ينصرك عليهم ويحفظك ( هذا بصائر للناس ) أي هذا الذي أنزلته عليك من القرآن بصائر ، أي معالم في الدين ، وعظات وعبر للناس ، يبصرون بها من أمور دينهم ( وهدى ) أي دلالة واضحة ( ورحمة ) أي ونعمة من الله ( لقوم يوقنون ) بثواب الله وعقابه ، لأنهم هم المنتفعون به . ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( 21 ) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ( 22 ) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ( 23 ) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ( 24 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 25 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر وروح وزيد : ( سواء ) بالنصب . والباقون بالرفع . وقرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( غشوة ) بفتح الغين بغير ألف . والباقون : ( غشاوة ) بالألف . الحجة : قال أبو علي : ليس الوجه في الآية نصب ( سواء ) على أن تجريه على ما قبله على حد قولك : مررت برجل ضارب أبوه ، وبزيد خارجا أخوه ، لأنه ليس باسم فاعل ، ولا مشبه به . مثل حسن وشديد ونحو ذلك . إنما هو مصدر فلا
--> ( 1 ) وفي نسخة : ان اتبعت أهواءهم في عبادة الأصنام .